حسن محمد تقي الجواهري

155

الربا فقهياً واقتصادياً

معها الكيل فربما لا يكون بينهما تماثل بالوزن وإن كان التماثل بالكيل ، فيتحقق الربا لعدم حصول المماثلة الخاصة التي اعتبرها العقلاء في الحنطة والشعير التي هي ميزان التماثل ، وكذلك في البطيخ والرقي وأمثالهما ، حيث إن المعتبر فيها عند العقلاء إذا كان هو الوزن ، ونحن أردنا نبيعها بمثلها كيلا ، وكذلك الشيء الذي يباع بالأمتار كالفرش ، فإذا أردنا بيعه بالوزن فلا تعرف قيمته عند العقلاء ويحصل به الغرر . وبهذا يظهر ضعف القول الذي ذكره في الدروس من كفاية كل من الوزن والكيل عن الآخر مطلقا ، واستدلاله بخبر وهب وهو قوله عليه السلام « لا بأس بسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن ( 1 ) » غير صحيح إذ المراد من الخبر إسلاف الموزن فيما يكال وبالعكس لإعمال أحدهما في موضع الآخر ، بالإضافة إلى أن الرواية ضعيفة بأكذب البرية . تحقيق الأصل في المقام : إذا شككنا في شيء أنه يباع موزونا أو مكيلا وبغيرهما ؟ . فإن قلنا بمقالة المشهور من أن المعتبر هو ما كان مكيلا أو موزونا في زمن الشارع المقدس ، فما لم يعلم أنه كذلك فالأصل اللفظي هو حلية البيع ، حيث إن الربا محرم إلا فيما إذا لم يكن مكيلا أو موزونا ، وعدم كونه مكيلا أو موزونا نحرزه بالأصل العملي لأنهما حادثان والأصل عدمهما ، وبهذا الأصل العملي يتنقح موضوع حلية البيع ، فلا وجه لما ذكره في العروة ( 2 ) من أن التمسك بالعمومات نقول به إذا قلنا بالتمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، حيث إن

--> ( 1 ) الوسائل / ج 13 / باب ( 7 ) من أبواب بيع السلف / حديث ( 1 ) / ص 63 . ( 2 ) العروة الوثقى 3 / 33 .